أبو الليث السمرقندي
470
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال : فالِقُ الْإِصْباحِ يعني : خالق الإصباح والإصباح والصبح واحد ويقال الإصباح مصدر أصبح يصبح إصباحا ، والصبح اسم وقال : فالق الإصباح يعني خالق النهار . وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً قرأ أهل الكوفة حمزة والكسائي وعاصم وَجَعَلَ اللَّيْلَ على معنى الخبر وقرأ الباقون جاعل الليل سكنا على معنى الإضافة يعني : يسكن فيه الخلق . ثم قال : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً يعني : وجعل الشمس والقمر حسبا يعني : منازلها بالحساب لا يجاوزانه إذا انتهيا إلى أقصى منازلهما رجعا وهذا قول الكلبي . وقال مقاتل حُسْباناً يعني : يعرف بها عدد السنين والحساب . وقال القتبي : حُسْباناً أي حسابا ، يقال : خذ كل شيء بحسبانه أي : بحسابه . وقال الكلبي : ويقال للشيء المعلق : حسبانا . ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ يقول : هذا فعل العزيز في ملكه العليم بخلقه لا فعل لأصنامكم فيه . ثم قال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 97 إلى 98 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها يعني : لتعرفوا الطريق . فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يعني : لتهتدوا بالكواكب في اللّيالي وتعرفوا بها قبلتكم . قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ يعني : بينّا العلامات لوحدانية اللّه تعالى . لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وإنما أضاف إلى أهل العلم ، لأنهم هم الذين ينتفعون به ، فكأنه بيّن لهم . ويقال لقوم يعلمون يعني : يصدقون أنه من اللّه تعالى . ثم قال : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ يعني : خلقكم مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وهو آدم . فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ يعني : في الرحم ومستودع في الصلب . ويقال : مستقر في الصلب ومستودع في الرحم . ويقال : مستقر في الدنيا ومستودع في القبر . قرأ ابن كثير وأبو عمرو فَمُسْتَقَرٌّ بكسر القاف ، وقرأ الباقون بالنصب . فمن قرأ بالنصب فمعناه فلكم مستقر ولكم مستودع يعني : موضع قرار وموضع إيداع ومن قرأ بالكسر فعلى معنى الفاعل يقال قرّ الشيء واستقر بمعنى واحد يعني كنتم مستقرين قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ يعني : بيّنا الآيات لمن له عقل وذهن .